حبيب الله الهاشمي الخوئي
44
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ما رواه في البحار من البصاير بسنده عن عليّ السائي قال : سألت الصادق عليه السّلام عن مبلغ علمهم ، فقال : مبلغ علمنا ثلاثة وجوه : ماض ، وغابر ، وحادث ، فأمّا الماضي فمفسّر ، وأمّا الغابر فمزبور ، وأمّا الحادث فقذف في القلوب ونقر في الأسماع وهو أفضل علمنا ولا نبيّ بعد نبيّنا . فانّ النّكث والنّقر لما كانا مظنّة لأن يتوهّم السائل فيهم النّبوّة قال عليه السّلام : ولا نبيّ بعد نبيّنا ، ويتّضح لك معني هذا الحديث ممّا نورده في التّنبيه الثاني إنشاء اللَّه . ثمّ إنّه لمّا نفي عنه النّبوة أثبت له الوزارة وهي عاشر المناقب فقال ( ولكنّك لوزير وإنّك لعلى خير ) بشّره بالوزارة ونبّه به على أنّه الصّالح لتدبير أمور الرّسالة والمعاون له صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في نظم أمور الدّين وتأسيس قواعد شرع المبين واصلاح أمور الاسلام والمسلمين ، ثمّ شهد به أنّه على خير وأشار به على استقراره وثباته على ما هو خير الدّنيا والآخرة ، وأنّه مجانب لما هو شرّ الدّنيا والآخرة . وهذا معني عام متضمّن لكونه عليه السّلام جامعا لجميع الكمالات والمكارم الدّنيويّة والاخرويّة والمحامد الصّوريّة والمعنويّة وكونه راسخا فيها غير متزلزل ولا متكلَّف ، هذا . واعلم أنّ هذا الفصل من الخطبة الشريفة لمّا كان متضمّنا لجلّ مسائل الرّسالة والإمامة حسبما عرفته أتيت في شرحه من الرّوايات الشّريفة والتحقيقات اللطيفة بما هو مقتضي مذهب الفرقة النّاجية الاماميّة ، وأضربت عن روايات عاميّة ضعيفة أوردها الشّارح المعتزلي في بيان عصمة النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالملائكة . والعجب من مبالغة الشّارح البحراني له في ايراد بعض هذه الأخبار مع أنّها مضافة إلى أنّها خلاف أصول الاماميّة ممّا تشمئزّ عنها الطباع وتنفر عنها الأسماع كما هو غير خفيّ على من لاحظ الشرحين بنظر الدّقة والاعتبار . ثمّ لما بقي هنا بعض مطالب محتاجة إلى بسط من الكلام أردت ايرادها وتحقيق ما هو محتاج إلى التحقيق في ضمن تنبيهات ثلاثة فأقول وباللَّه التوفيق :